العلامة المجلسي
139
بحار الأنوار
الفسوي قدس سره ، وأروى عنه من مؤلفاته الأدبية مناولة انتهى ، وبالجملة فهو من أجلة العلماء المعروفين . واعلم أنا لو أردنا شرح هؤلاء العلماء الذين مر ذكرهم لخرجنا عن وضع الرسالة ، وإنما استطردنا بعض حالات بعضهم لندرة مأخذه أو لخمول ذكره ، وقد رأيت أن أختم الفصل بشرح حال المولى محمد رفيع ( 1 ) المتقدم ذكره أحد أصهار هذه السلسلة أداء لحقه في الدين وإحياء لدارس اسمه في لسان المؤمنين ، وقد ذكره في اللؤلؤة ولم يزد في ترجمته على اسمه ولقبه ، مع كونه من مشايخه . قال الفاضل الكامل في تتميم أمل الآمل : مولانا محمد رفيع بن فرج الجيلاني الرشتي المجاور لمشهد الرضا عليه السلام طلع شارق فضيلته فاستضاء منه جملة من بني آدم وأضاء بارق تحقيقه فاستنار منه العالم ، مواضع أقلامه مع كونها سوادا أزاحت ظلمات الجهالة ومواقع مداده مع كونها قطرات أجرت بحار العلوم في القلوب ، فأزالت ختالات الضلالة الكتاب المحكم العزيز قد شرح بتفسيره فإن كان الزمخشري والبيضاوي موجودين في زمنه أخذا الفوايد من تقريره ، أصول الفقه صارت بافاداته مشيدة البنيان نيرة البرهان ، فعلى الحاجبي والعضدي وأمثالهما مع كونهم الفحول أن يستفيدوا منه الاتقان ، المسائل الفقهية روضات جنات رايعة إن لم يدبرها لم يكن لها رواء ، والقواعد الحكمية قوانين متينة لو لم يكن ناظر إليها لكانت سخافا مراضا ، لم يكن لها إتقان ولا شفاء . وكذلك الحال في ساير الفنون التي لها شجون وغصون ، وبالجملة صارت العلوم الغامضة بسبب نظره متقنة ومحكمة وموضحة مبينة ذات شواهد بينة فيحق أن يقال : إنه معلم العلوم ورئيسها ومرجع أهلها في تشييدها وتأسيسها . هذا شأنه في تكميل القوة النظرية وأما القوة العملية ففي الأخلاق الحسنة لم يكن لها نظير ولا عديل وفي أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل وبديل ، هذب النفس وزكاها ، ونهاها عن هواها ، وعمل من الطاعات والقربات ما لم يبلغ أحد
--> ( 1 ) قد مضى ترجمته في ص 89 .